خواطر من زيارة المنطقة ولقاء الأطفال والشباب فيها

 

إليكم ما يقوله بعض مناصري وسفراء النوايا الحسنة لدى اليونيسف، والّذين اجتمعوا مع الأطفال المتضرّرين من الصراع في سوريا، ولماذا يعتقدون أنّ الأطفال هم أنفسهم أفضل دعاة للسّلام.

إسماعيل بيه

مؤلف، جُنّد في طفولته ، وهو نصير للأطفال المتأثرين من الحرب في اليونيسف

 

 

أعرف حقّ المعرفة ما الّذي تفعله الحرب لطفل أو لأسر كاملة. الحرب تسبب فقدان البيت وفقدان الشعور بالأمان، وتسبّب فقدان أفراد الأسرة والأصدقاء - وفي معظم الأحيان خسارة التعليم وسائر مظاهر الطفولة أيضاً. يواجه الأطفال والشباب مخاطر إضافية تتمثّل في استخدام الجماعات المسلّحة لهم، وخوضهم صراعاً لم يكن لهم في خلقه أي دور. لكن لدى أولئك الأطفال الّذين نجوا من الحرب، وتعلّموا كيفيّة الاستمرار  في تسيير أمورهم وسط الجنون مجبرين، قدرة مذهلة على التشافي، رغم ما تتركه التجربة في كثير من الأحيان من جراح جسدية وعاطفيّة عميقة جدّاً. وأعرف من تجربتي الشخصيّة أنّ الرحلة صعبة، لكنّ القيام بها ممكن حين يتوفّر الدعم المناسب. ينبغي لهذا الدعم أن يشمل الحصول على التعليم الرسمي والتدريب غير الرسمي، وعلى الفرص التي تتيح للشخص أن يرتقي بإمكاناته إلى أقصاها. هكذا يستطيع الأطفال المتأثرين من الحرب أن يعيدوا توجيه مسار التجارب السلبيّة التي أجبروها على اختبارها إلى مسارات إيجابية يكون لهم رأي في اختيارها. الأطفال والشباب هم الأمل في تحقيق مستقبل سلمي، وهم من سيساعد في يوم من الأيّام في وضع بلدهم على الطريق الصحيح، نحو عودتها إلى التعافي. يحدث هذا في بلدي، سيراليون، وذلك بعد أن مرّت بحرب أهليّة لا ترحم - إنها عملية مؤلمة، لكنّه من الممكن بل ومن الضروري القيام بها. إن الاستثمار في الأطفال والشباب هو دائما أفضل وسائل الاستثمار في المستقبل، بالنسبة لنا جميعا.

ليام نيسون

سفير اليونيسف للنوايا الحسنة

 

سوف يكون الأطفال والشباب المتضررين من الصراع بمثابة ذخرٍ هامٍّ حين يتعلق الأمر بإعادة بناء سوريا يوماً ما. رأيت هذا بأم عيني في الأردن. تركت الفتيات اللواتي التقيت بهنّ انطباعاً قويّاً عليّ بشكل خاص، وقد فقدت بعضهنّ الأصدقاء أو أفراد الأسرة في الحرب. كنّ مفعمات بالطاقة والإمكانات، وبالإصرار القوّي على تلقّي العلم. إنّنا بحاجة للاستثمار فيهنّ، فستكون هذه الفتيات أفضل داعيات للسلام، وسيعملن على تعزيز مجتمعاتهن وإعادة بناء بلدهن عندما يحين الوقت. لقد قلن لي إنهنّ يريدن أن يصبحن محاميات ومعلّمات ومهندسات وضابطات شرطة. قامت إحدى الفتيات من مكانها وقدّمت أغنية "راب" معبّرة جدّاً، عن بلدها سوريا. هؤلاء الفتيات هنّ المستقبل، وكما هو الوضع مع أيّ شخص آخر – ومع جميع الأطفال والشباب المتضرّرين نتيجة هذه الحرب – فإنّهنّ يحتجنّ إلى يد العون، لكي تتوفّر لهنّ إمكانيات الحصول على التعليم الجيّد، وعلى الفرص التي من شأنها أن تحسّن الحياة ليس بالنسبة لهنّ فقط، إنّما حياة الكثيرات غيرهنّ أيضا

ميا فارو

سفيرة اليونيسف للنوايا الحسنة

 

"في لبنان، ذهبت إلى منطقة الحدود مع سوريا في يومٍ قارس البرد للقاء عائلات من اللاجئين الّذين يقيمون في مساكن مؤقّتة امتدت على منطقة الشريط الحدودي. كان معظمهم قد فرّوا صفر اليدين إلاّ مما يستر عريهم. لم يحملوا معهم شيئاً، واتخذوا من المباني المهجورة، أو من أكواخ صنعوها من الورق المقوّى الّذي انتزعوه من الإعلانات البهجة مأوىً لهم، ممّا جعل التنافر في المشهد واضحاً. أخبرني صبيّ صغير عيناه واسعتان أن اسمه "رامي"، وعمره عشر سنوات. قُتل والد رامي وأخوه في سوريا. وفي ليلة مظلمة، سار رامي مع والدته آملين أن يصلا إلى لبنان، دون أن يطلق عليهما النار أو يلقى القبض عليهما أو ينفجر فيهما أحد الألغام المنتشرة على الحدود. سارا بأعين مسمّرة بالأرض. سنوات طويلة تمرّ، ورغم آمال وصلوات ومناشدات رامي الحارّة وملايين الأطفال الآخرين، فإنّنا لا نرى نهاية للحرب الشنيعة الدائرة في سوريا. أمّا نحن، فنقف عن بعد ونراقب معاناة الأبرياء. نتوجّع من أجلهم، لكنّنا نشعر بالعجز. لكنّ،ا لسنا فعلا بعاجزين. نستطيع أن نعمل على تضافر جهودنا كمجتمع. نستطيع أن نمدّ يد العون لأطفال أصيبوا بالصدمة مثل رامي، لكي يحصلوا على الدعم الذي يحتاجونه ويستحقّونه. يجب لهذه الحرب أن تنتهي. لكن إلى أن يحين ذلك، نستطيع أن نساعد الأسر التي هي في حاجة ماسّة لنا الآن. إمكاننا أن نحدث تغييراً ما

مُزون المليحان

اللاجئة السوريّة المدافعة عن حقّ التعلّم والتي باتت تقيم في الممكلة المتّحدة

 

أنا ناشطة في مجال التعليم. فررت من الحرب في سوريا عندما كنت طفلة، وعشت في مخيمات اللاجئين في الأردن قبل الذهاب إلى المملكة المتحدة. أشجّع كل طفل - ولا سيّما الفتيات - على الذهاب إلى المدرسة. ينبغي علينا أن نغتنم الفرصة وندرس مهما كانت الظروف. يجب ألا يشكّل العيش في المخيمات حجر عقبة أمام ذلك. حياتنا يجب أن تستمرّ، ومستقبلنا يجب ألاّ يدمّر بسبب الحرب وعدم إمكانيّة الحصول على التعلّم. إنّي أومن بأن التعلّم سوف يمكّنني من مساعدة الفتيات الأخريات، فالتعلّم هو كل شيء في هذه الحياة. دورنا كجيل شهد الحرب وكقادة المستقبل هو ضمان عدم تكرار ما حدث، لأننا ذقنا الألم والخسارة وفظائع الحرب. يجب أن يكون لدينا الأمل والإيمان لكي نعيد بناء سوريا جديدة، سوريا أفضل، ونمنع نشوب الصراع مرّة أخرى. في البداية ذهبت إلى الناس بيتاً بيتاً لأتحدّث إليهم حول أهمية التعلّم ومخاطر الزواج المبكر. لكنّ ما أطلبه من جميع الآباء والأمّهات هو أن يمنحوا أولادهم فرصة التعلّم حتّى ينجحوا في حياتهم. الطريقة الوحيدة لتأمين مستقبل الفتاة هي من خلال التعليم، وسأستمرّ في مطالبة قادة العالم بالتفكير في الأطفال، فالأطفال هم المستقبل.

زيد ديراني

السفير الإقليمي لليونيسف

 

"يجب أن ينال جميع الأطفال والشباب المتضررين من الصراع في سوريا الحماية وأن يحصلوا على الخدمات الأساسيّة، وأن يعيشوا في أمانٍ وكرامة أينما كانوا. مبادرة "لا-لضياع-جيل" تساعد على تحقيق ذلك تماماً. يستطيع كلّ منّا أن يلعب دوراً صغيراً في دعم الأطفال الّذين شهدوا العنف الشديد والوحشيّة. بالنسبة لي، تستطيع الموسيقى أن تلعب دوراً رئيسيّاً في الجمع بين كلّ النّاس، كما أنّها تستطيع أن تصبح شكلاً من أشكال العلاج لكلّ أولئك الّذين شهدوا حالات يجب ألاّ يختبرها أيّ طفل مطلقاً.